إخوان الصفاء

360

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

والصفح والعفو والتغافل والشفقة والرحمة والعدل والنّصفة والمحبة والقبول والإجابة والتواضع والاحتمال . ومن خصالهم أيضا الرّضى والقناعة والتجمّل والكفاف واليأس من الطمع والراحة من العناء والتسليم للقضاء والصبر في الشدائد والبلوى وحسن العزاء . ومن خصالهم وشعارهم التوكّل على اللّه والثقة به والطّمأنينة إليه والإخلاص له في العمل والدّعاء والصّدق بالقول والتصديق في الضمير والنّصح للإخوان والوفاء بالعهد والحزم والعزم في عمل الخير والإحسان والبر والمعروف ، والمسارعة في الخيرات رغبا ورهبا ، وهم من خشية ربهم مشفقون ؛ فهؤلاء هم أولياء اللّه وخالص عباده من المؤمنين الذين يحبون اللّه ويحبهم ، كما ذكر بقوله : « وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ » وهم الذين يتمنّون لقاءه ، لما يرجون من التحية ؛ قال اللّه تعالى : « تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ » فهل لك يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن ترغب في صحبتهم ، وتقصد مناهجهم ، وتقفوا أثرهم ، وتتخلّق بأخلاقهم ، وتسير بسيرتهم ، لعلك تفوز بمفازتهم « لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » . واعلم يا أخي بأن الطريق إلى هذه الخصال التي وصفناها هو أن تبتدئ أولا بسنّة الناموس ، فتعمل بوصايا صاحبه كما هي في كتب النواميس الإلهيّة يعرفها أكثر علماء أهل الشريعة قد استغنينا عن ذكرها ، والذي نوصيك به نحن أن تنزع عن نفسك القشور التي تعلّقت عليها من صحبة الجسد ، وتخلع اللباس الذي أحاط بها من الأمور الطبيعية والصّفات الجسمانية ، وتجلو عنها الصّدأ الذي تركّب عليها من أخلاط البدن وسوء الأخلاق وتراكم الجهالات وفساد الآراء ، وتنحّي عنها هذه الأشياء ليصفو لك اللّبّ والمخّ وهو جوهر نفسك النّيّرة الشّفّافة الروحانيّة النّورانيّة التي هي كلمة من كلمات اللّه وروح منه نفخها في الجسد وأحياه بها ، وهي التي مدحها اللّه تعالى بقوله : مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ » الآية . وقال : « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » يعني به روح